مؤسسة دائرة معارف الفقه الاسلامي
222
موسوعة الفقه الإسلامي طبقا لمذهب أهل البيت ( ع )
تصوّر داعويّة سماع الأذان للمبادرة إلى المسجد ؛ إذ الداعي ما يكون بوجوده العيني مترتّباً على العمل وبوجوده الذهني سابقاً عليه ، وسماع الأذان لا يترتّب خارجاً على المبادرة . والصحيح قياس المقام بقول القائل : ( سَمِع الثواب على المبادرة إلى المسجد فبادر ) . والداعي للعمل - بناءً على ظهور قوله عليه السلام : « فعمله » في الداعويّة - هو حصول الثواب ، فإنّه فائدة مترتّبة على العمل ويكون سابقاً عليه بوجوده الذهني ، وأمّا بلوغ الثواب على العمل فليس فائدة مترتّبة على العمل ، بل إنّما يتحقّق قبل العمل ، فلا يكون علّة غائيّة داعية إلى العمل . وثانياً : أنّه على فرض دوران الأمر بين كون الفاء للسببيّة وكونها لمطلق التفريع - كما هو المستفاد من كلامه في المقام - لا وجه لدعوى ظهور النصوص في استحباب العمل ؛ لأنّها مقرونة بما يصلح للقرينيّة المانعة عن انعقاد ظهورها في ترتّب الثواب على ذات العمل ؛ وذلك لاحتمال كون الفاء للسببيّة ، وبناءً على هذا الاحتمال فالثواب مترتّب على العمل الخاصّ المأتيّ به بداعي طلب الثواب الموعود به ، فلا تدلّ هذه الأخبار على استحباب العمل البالغ عليه الثواب . وذهب بعض الأعلام أيضاً إلى عدم كون الفاء قرينةً على أخذ داعويّة تحصيل الثواب في موضوع ترتّب الثواب ؛ مستدلّاً على ذلك بأنّ تفريع العمل على البلوغ لا يقتضي اختصاصه بالحصّة الانقياديّة ؛ لأنّ تفريع عمل على شيء كما يمكن أن يكون من باب التفريع على داعيه كقولك : ( وجب عليّ كذا ففعلته ) ، كذلك يمكن أن يكون من باب التفريع على موضوع داعيه كقولك : ( دخل الوقت فصلّيت ) ، وفيما نحن فيه يكون تفريع العمل على بلوغ الثواب من باب أنّه موضوع لتحقّق الداعي الذي هو إمّا الانقياد أو الإطاعة وقصد الأمر الجزمي المستفاد من نفس هذه الأخبار ، وليس تفريعاً على داعي الانقياد ورجاء بلوغ الحكم الواقعي ليكون مخصوصاً به ( « 1 » ) .
--> ( 1 ) بحوث في علم الأصول 5 : 130 .